محمود فجال
276
الحديث النبوي في النحو العربي
وفي « عمدة القاري » 12 : 199 « إذا يحلف » قال « الكرماني » : ويحلف ، بالنصب لا غير . قلت : كلمة « إذا » حرف جواب وجزاء ، ينصب الفعل المستقبل ، مثل ما يقال : أنا آتيك ، فيقول : إذا أكرمك . وإنما يقال : بالنصب ، لا غير ، لأنها تصدرت ، فيتعين النصب ، بخلاف ما إذا وقعت بعد الواو والفاء ، فإنه يجوز فيه الوجهان . وقال « ابن الناظم » : وحكى « سيبويه » عن بعض العرب إلغاء « إذن » مع استيفاء شروط العمل ، وهو القياس ، لأنها غير مختصة ، وإنما أعملها الأكثرون حملا على « ظنّ » ، لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزأيها ، كما حملت « ما » على « ليس » ؛ لأنها مثلها في نفي الحال . * * * مسألة ( 93 ) في سقوط فاء السّببيّة « * » تنفرد « الفاء » عن « الواو » بأن الفعل بعد الفاء التي ينتصب بعدها ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء ، وذلك بعد الطلب بأنواعه . فتقول : ( ائتنا تحدثنا ) ، و ( اسلم تسلم ) . ومنه قوله تعالى : وَقالُوا : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا « 1 » وقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » « 2 » وقول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ، ومنزل * بسقط اللّوى ، بين الدّخول فحومل * * *
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » عند قوله : وبعد غير النفي جزما اعتمد * إن تسقط الفاء والجزاء قد قصد و « شرح الأشموني » 3 : 309 ، ولم يذكر الحديث . ( 1 ) البقرة : 135 . ( 2 ) أخرجه « البيهقي » في « شعب الإيمان » بلفظه . و « ابن ماجة » في « سننه » 1 : 1410 ، و « الطبراني » في « الأوسط » عن أبي هريرة . والحديث بتمامه : « يا أبا هريرة ! كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، وأقلّ الضحك فإنّ كثرة الضحك تميت القلب » « كنز العمال » 16 : 243 .